جلال الدين السيوطي
369
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( ش ) فيه مسائل : الأولى : تسد عن المفعولين في هذا الباب أن المشددة ومعمولاها نحو : ظننت أن زيدا قائم ، أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 259 ] ، وإن كانت بتقدير اسم مفرد للطول ولجريان الخبر والمخبر عنه بالذكر في الصلة ، ثم لا حذف فيه عند سيبويه ، وذهب الأخفش والمبرد إلى أن الخبر محذوف والتقدير أظن أن زيدا قائم ثابت أو مستقر ، وكذا يسد عنهما أن وصلتها نحو : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا [ العنكبوت : 2 ] ؛ لتضمن مسند ومسند إليه مصرح بهما في الصلة . الثانية : حكم هذين المفعولين في التقديم والتأخير كما لو كانا قبل دخول هذه الأفعال فالأصل تقديم المفعول الأول وتأخير الثاني ، ويجوز عكسه ، وقد يجب الأصل في نحو : ظننت زيدا صديقك ، وقد يجب خلافه في نحو : ما ظننت زيدا إلا بخيلا ، وأسباب الوجوب في الشقين معروفة في باب الابتداء . الثالثة : للمفعول الثاني هنا من الأقسام والأحوال ما لخبر كان ، وذلك معروف مما هناك . حذف المفعولين أو أحدهما ( ص ) ويجوز حذفهما لدليل لا أحدهما دونه وفاقا ، ويجوز له في الأصح لا هما دونه ، وفاقا للأخفش والجرمي ، وجوزه الأكثر مطلقا ، والأعلم في الظن لا العلم ، وإدريس سماعا في ظن وخال وحسب ، فإن وقع محلهما ظرف أو ضمير أو إشارة لم يقتصر إن كان أحدهما ، ولا دليل لا إن لم يكنه . ( ش ) الحذف لدليل يسمى اختصارا ، ولغير دليل يسمى اقتصارا ، فحذف المفعولين هنا لدليل جائز وفاقا كقوله : « 590 » - بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة * ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب
--> ( 590 ) - البيت من الطويل ، وهو للكميت في الخزانة 9 / 137 ، وشرح التصريح 1 / 259 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 692 ، والمحتسب 1 / 183 ، والمقاصد النحوية 2 / 413 ، 3 / 112 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 69 ، وشرح الأشموني 1 / 164 ، 2 / 35 ، وشرح ابن عقيل ص 225 ، وتقدم البيت عرضا مع الشاهد 265 ، انظر المعجم المفصل 1 / 67 .